طرحت فكرة ورشة عمل منذ فترة ليست ببعيدة و يبدو أن الفكرة لم تكن واضحة
هذه المحاولة ارتكزت على قصة محطة حنين للعضوة أبحث عن الحقيقة ( الصديقة مريم )
و بعد أخذ الموافقة و عدة حوارات خرجت هذه المشاركة بصورتها الحالية
و لأنها ترتكز على الحوار ، قسمت لعدة حلقات بالإضافة إلى إخراجها البصري
نتمنى أن تنال إعجابكم ( فكرة و قصة ) و أن تكون الفكرة قد اقتربت من الوضوح
و دمتم في سبيل الحق و الخير و الجمال
الحياة ليست سوى نقطة
و الزمن خيط يصل بين المحطات
و المهم أن تعرف أين و كيف و متى تختار محطتك !
( الشاعر الأرمني أرتور )
كاميرا خلفية ( تظهر كرسيين على شاطئ البحر ، تنتقل بين أربع لقطات
الأولى الكرسي اليساري فارغ ، اليميني تشغله ( حنين تتحدث …
اللقطة الثانية : الكرسي اليمني فارغ ، اليساري يشغله ( هادي يتحدث …..
اللقطة الثالثة : الكرسيان مشغولان بحنين و هادي
اللقطة الرابعة : الكرسيان فارغان في الأمام عربة طفل أو طفل بعمر ( عام و نصف)( صوت طفل يبكي ،الطفل اسمه ( ورد )
( 1 )الكميرا تواجه حنين كأنها تتحدث إلينا أو تتحدث إلى نفسها أو تتحدث إلينا بنفسها أو إلى نفسها بنا
- الحب خدعة..هو حرب .. لو تمّ حسمها ، ذهب أدراج الرياح
- دائماً سأقول لك إن لم أقل بعد : لماذا أدخل حروباً لا أربح إذا ربحتها ، و أخسر إذا خسرتها!!!!
و لماذا يكون الحب حرباً ( أهي الدراما النسائية ! لماذا لم تخرج كلمة أحبكَ حتى أُنهكتُ و اُنتهكت !!
- هذه الدراما النسائية تقابلها دراما رجالية مزعجة أحياناً ..لقد تحدثنا طويلاً قي الماضي عن ازدواجية الرجل الشرقي والازدواجية الأصعب للمرأة الشرقية
نحن أعداء أنفسنا أكثر مما يعادوننا الآخرين
فلا تسأل امرأة في هذا الشرق لماذا فعلتِ ذلك.. صدّقني .. هي نفسها لا تدريوأراك اليوم .. أنت .. أنت من رفضت تحديد وتخصيص الأنوثة في إطارها الخاص والذي يرنو لاتجاه مختلف عن الرجل.. ( تعدل كرسيها باتجاه الطاولة ) لحظة من الصمت تسمح أنفها بإصبعها الصغيرة ثم تحرك يدها بحركة نصف دائرية كأنها تقول ( ما علينا ) لكنها تنتبه فجأة لهواء حمل فكرة ما و تسأل :ما الذي يغيّر الرجل بعد الزواج.. من ثرثار إلى صامت ساحر وكأنّه قد عرف سرّ الحياة ويريد أن يبخل بمعارفه على كائن متواضع حد الإعجاز .. هو امرأته إنهما المرأة والرجل في الشرق وهذا سحرهما( ما زال كرسيه باتجاه البحر ينظر بطرف عينه التي تحمل ابتسامة حزينة :( تتحدثين عن رجال أنا لست منهم لم أكن ثرثاراً قبل الزواج لم أكن ثرثاراً بعده
تتحدثين عن الأنوثة و الذكورة كأنك تريدين اقتصاص حق المرأة مني كأني آخر الرجال تتحدثين عن الشرق ، أنا لطالما قلت لك أني: أحب الزيتونة التي لا شرقية و لا غربية و أحب قلب العالم ( سوريانا الجميلة الشرق شرقها و غربها الغرب و مواطني هذه الأمة ليسوا شرقيين إنهم سوريون ( تضحك ضحكة مكتومة كأنها عرفت جوابه :لطالما سألتُك وبخلتَ بعلمك.. أية أمة؟ وأية سوريانا..أو ستظل تحمل هذه القضية !! قضية سوريانا التي ما عادت جميلة..؟ أو ستظل .. تعيش في حلم جميلتك التي تبخّرت تحت أقدام أطفال الشوراع التي اجتازت صخور قاسيون؟بأية أمة لا زلت تحلم ..؟ وأين تقبع سوريانا صديقتك الآن؟( ينظر باتجاه الطاولة ، يطرق للأسفل .. تبتعد الكميرا الكرسي اليميني فارغ !!!!)
( 2 )
( تعدل كرسيها تعيده ليقابل البحر كأنها تهمس لنفسها .. )
الحبّ دوماً.. هو صراع سرمدي ، لا يستمرّ فيه إلا من يستحق الحياة ومن يستحق الحبّ وكان حبّك خديعتي.. كان حربي التي خسرتُ فيها أسلحتي ودعائمي وقلبي..
أجد نفسي اليوم .. أريد أن أكلّمك بلا سبب سوى تذكيرك.. ما زال كرسيه مقابلاً للبحر :
- لم أدخل الساحة وحيداً ، لم تدخليها وحيدةً ، لكنا خرجنا وحيدين !!- نعم قد كنّا متشابكين كأغصان أشجار الغابة ..
وخرجت وحيداً .. مهزوماً… مثلي تماماكلانا خسرنا .. في وقتٍ تراءى لأحد منّا ولا شك أن أحدنا رابح - ًرابح ؟! و الآن ماذا ستقولين ؟؟؟
- أقول لك أوّلاً وآخراً: أحبّك جداً.. ولا زلتُ أحلم بذلك الصوت المبحوح.. وبتلك الكلمات الرجولية المختصرة..
- آنها لم تكلميني كأنك تكلمين نفسك ، كنت سأسمعك آنها ، الآن لا أسمعك
- أهي مشكلة التوقيت في عصرنا أم في جيلنا..أم في كل العصور والأجيال؟
ياللخوف من عقارب تلك الساعة الحمقاء!!!
- أذكر الساعة ( أم المئة ليرة ) يكثر بائعوها و كنا نهدي بعضنا تلك الساعات كلما سافرنا وحيدين أمسكت إحداها و قلت : مشكلتي لم تكن مع الساعة ، كانت مع الأيام ينقصني روزنامة أو ساعة بروزنامة لم تسمعيني لأنك لم تكوني بقربي
( تعدل كرسيها ، تتجه صوبه بتحدٍ )
- هل سألتَ نفسك يا أنت … متى سمعتَني؟هل تساءلتَ مرة .. إمّا كنتَ أنت بقربي؟أين كنت أنت أمام عجزي؟ وصمتك أنت … كان كناية عن ماذا؟ عن قوّتك ؟ عن حبّك؟ عن إيمانك؟ عن سرّيّة أحلامك ومبادئك؟ هل تجلّى لي حبّك .. في هذا الصمت؟ أم تجلّى لي عجزك؟
( كان صمته يزداد عمقاً كلما زاد انفعاله في قولها الأخير يقول كمن اعترف بخسارة العالم الجميل صمتي كناية أني أسمعك ، كنت أريد أن أسمعك دون حوار لم يكن صمتاً كان حرجك الذي تملئيه بك
( تهدأ تعيد كرسيها لتواجه البحر تقول كمن يتذكر ذكرى جميلة :
لا زلت أتعلّم من صمتك.. لازلت أعبد صمتك..
يقول مع ضحكة صفراء مازحة :
من علمني الصمت ؟! ثرثرة النساء ؟ أم احترام الزمن ؟ أم احترام حضورك ؟
( تختفي ضحكته و هو يتابع :ربما عصر يمرّ فيه المرء بالاختلاس دون أن يستطيع أن يسأل أين؟ أو لماذا؟
- تعلمتَ الصمت من عدم جدوى الكلام كما تعلّمتْه كثيرات من النساء اللواتي اكتشفن أنفسهنّ حقاً… تعلّمتَ الصمت من عجزك .. وعجزي… وعجز النساء الثرثارات.. ولم تقبل أن تعترف هل سألتَ نفسك مرة لماذا هنّ ثرثارات ؟ ومتى لا تكون المرأة ثرثارة؟
- ها أنت تنقليني لمعركة لا أريدها تنقليني لتكوني خصمي من حيث لا تدرين ، ( بحدة الصدمة و الخيبة ، ينفعل من كلمتها )لا جدوى الكلام معك ؟! معك أنت !! لا يا حبيبتي – ياه – منذ متى لم أقلها ؟ منذ متى تضاءلت لغتي لألف كلمة أو أدنى هل بدأ التضاؤل معك أو بعدك ، لا أعلم ما أعلمه أني
كنت أداري جنوني كما أداري لغتي لا أريد لكلماتي أن تنزل للعالم و كأن شيئاً لم يكن
لكن بعدما رأيت تلك اللوحة الفنية أخرجتها فرحاً كطفل بهدية
( هذا أنا : يا لهذه اللوحة الفنية ، أتذكرين ؟! )
( تبتسم كأنها أصيبت براحة الأعصاب : معك فقط شعرتُ أني استثنائية بين بشرٍ متشابهين..يبتسم
( كلا الكرسيين مواجهين لبعضهما )
- لكني لم أفعل شيئاً ، كل ما فعلته أنني كنت مرآتك التي أرتك ذاتك دون تجميل
- يقول جبران: أنت أحببتَ ذاتك فيّ… حتى هنا في قمة الحب نكون أنانيين
- كنت أريد أن تقولي أنت ، لا أن تقولي سواك
تذكرين ذلك الحوار – مالذي أعجبك بي ؟ و التزمتُ الصمت
- لماذا لا تجيب ؟
- كي أبقى مرآتك
- ممممم ؟؟
- كيفما نظرت إليها رأيت جمالك………….)
- نعم أذكر …لم أقوى آنها أن أقول لك .. أن مرآتي تكلّمني وتحبّني بصخب… وتبرق كلّما نظرت إلى صبح وجهي…لم أقوى أن أقول لك .. أني نبتتك التي لن تعيش في كنفك دون رعاية … ودون حب..وهل الحب في الصمت؟ مانفع حب نخفيه بين جوارحنا دون أن نستطيع أن نهديه مترجماً بسحر العيون .. وبريق المفردات .. وحقيقة المواقف؟ما نفع حب لا يقال؟ ما نفع حبّ يعدمه الصمت يوماً بعد يوم… ويقتل ابناً لم يتكرر … وأنت يا رجلي تقف لتتفرج؟ولكني حينها حاربت الجميع لأجل تلك الخصوصية الصامتة على وجهك الساحر
- آنها كنت أراقب فرحتك بلون الكحل الجديد االذي اخترت !آنها لم أكن فرحاً لوحدي كانت كل مشاعري و جوارحي و نبضي ،
لكنك لم تسمعي آنها صوت قلبي ! كنت تسمعين صوت انتصار الأنوثة على رجولة تخيلتها في الطرف الآخر .. رغم أني لم
أكن في الطرف الآخر ، حتى الطرف الآخر لا أريد أن أغيره
أنا لا أحاول أن أغير العالم !! أحاول أن لا يغيرني العالم ! هل طالبت بالكثير ؟
- في عرف ما نرى وما نشاهد هذا صعب وكثير!!!كل ما حولك يجبرك أن تساير وتماشي ولا تستطيع أن تعزل نفسك عن التيارات والمؤثرات
هذا اليوم ليس للثوابت بل للمتغيرات لكنك لم ترد أن تعي ذلك .. وتركتني للواقع وحدي
- و ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله و خسر نفسه
- ولكنك رغم أنك لم تربح العالم… أتساءل ترى .. هل ربحت نفسك بخسارتي؟
( و حركة من يدها كأنها تبعد خاطراً يئز كذبابة و مع ذلك تكمل)
أنا الفتاة التي تجاوزت الخامسة والعشرين المهدّدة (بالعزوبية الأبدية)
أنا التي كاد يفوتها قطار الزواج.. ومع هذا رفضتُ الزواج..
أنا التي ما عادت لديّ صديقة عازبة واحدة..لذا راح الجميع يتحدّثون
حول خسارتي لأروع الفرص التي أتتني على قدميها كي أتزوج..
- قالوا أن جوهر الأشياء يسبق وجودها ، الطاولة احتاجها الناس للطعام ، اللغة للتواصل … كل الأشياء إلا الإنسان ، الإنسان يحدد جوهره
و أسأل : من قال أن جوهر المرأة ، خصبها ؟؟؟!!!
- قد حددتُ جوهري.. وقد ظننتُه أنت .. وعندما تخلّيت عني… وتخلّيتُ عنك .. لم أعد أعرف تحديد جوهري…ما هو جوهر المرأة برأيك؟ هل تستطيع أن تعبّر عن جوهر المرأة ، وعلّة وجودها؟ سأؤمن بك إن أقنعتَني
- آمنت بك دون أن أنتظر الأجوبة ، لم أحبك لأنك قادرة على الإنجاب بل لأنك قادرة على رعاية هذا الطفل المسمى أنا
- ولقد كنت أمّاً فاشلة بجدارة …فشلتُ برعاية طفولتك…وفشلت رجولتك بسقاية أزاهير أنوثتي- الصمت هنا استدراج الأفول ليقين الصمت ، قلت ما لدي … هل قلت ما لديك ؟
*************
( 3 )
( كرسيه فارغ تبتعد الكميرا للخلف ما زالت تحدث نفسها :
راح يكثر القيل والقال.. كل من لديه تخمين ، لا يخفيه بين جوانحه بل ينشره بين الناس..
جارتنا أم كمال .. راحت تقول للجارات الأخريات باني أرفض الزواج لسبب مريب..
لاشكّ وأنه خطيئة أقدمتُ على فعلها في مراهقتي .. وأخشى افتضاحها الآن..
أما زوجة عمي .. فقد كانت تخشى أني أحبّ ابنها سليم .. وراحت تحاول إبعاده عني كي لا أخطف مدلّلها من أحضانها..
هي التي كان بينها وبين أمي ثأر قديم..
وجارتنا الأخرى أم أحمد .. فقد كانت تظنّ أني أنتظر حبيباً ما _ مسافراً في مكان ما_ أن يعود إليّ..
- لماذا لم تحدثيني عن أم أحمد ؟؟؟؟؟
- أكرهها من شدة بساطتها وسذاجتها فالبشر أين وأم أحمد وأم عصام وأم عماد أين
- و مع ذلك عندما يخطر ببالها أن حبيباً هناك فما زال في قلبها مساحة خضراء لم تمحها البلادة و المجتمع ( مداخلة ثانية ) و ما أدراك أنها لم تكن حنيناً فسايرت و ماشت التيارات و المؤثرات فقالت لنفسها ( هذا ليس زمن الثوابت
- أكرهها لأني لا أريد أن أكونها…تصرخ: لا أريد أن أكون أم أحمد … لا أريد أن أكون حتى نفسي.. ألم أقل لك أنا عدوة نفسي… وأني شرقية متناقضة… فقلتَ لي لا شرقي ولا غربي بل حبيبتك سوريانا التي تبخّرت تحت أقدام أطفال قاسيون؟؟؟!!
- كم أم أحمد هنا …. تحت أقدام قاسيون ؟! كم واحدة صرخت صرخة ظنتها صرخة الرفض فإذا هي ( حلاوة الروح ) كانت صرخة لحشرجة سوريانا
***********
( 4 )
( الكميرا خليفية تظهر حنين فقط و هي تتحدث :ربّما كنت أنتظر .. لكنني كنت أنتظر قدري..القدر بارع في تقديم الفرص التي تحتاج لتفكير عميق ، وهو يسحبها قبل أن ننهي تفكيرنا بانتهازها..ووحدي أنا كنتُ أجيد ملاعبة القدر .. وحدي كنت المغامرة .. ووحدي كنتُ الرابحة والمنتصرة ..
- ألم تري الطيور ؟؟ لا تزرع ، و مع ذلك تأكل ! لا وطن لها ، و مع ذلك تغني !
لماذا نناصب القدر عداء هو أحوج منا للدفء ، و هو أهوج منا للقتال !!
- لأننا لسنا طيوراً… ولأننا نزرع ومع ذلك لا نأكل … ولأننا لنا وطن ولا نقدر أن نغنّي لأننا ضعفاء وأنصاف مجانين
-عندما افترقنا لم أخف إلا عليك لأنك تدفعين ضريبة المعارك التي يجب أن لا تخاض !!!!
- عندما افترقنا خشيت على طفولتك من راعية جديدة قد تتطفّل على مملكة صمتك..وتستطيع أن ترعى أطفالاً .. يقضّون مضجع أحلامك .. ببلادة وواقعية..لا أعرف إن كان غروراً مني أن اشعر أنك عندما قابلتَني أحسستَ بشيء من حنينك إلى أحلامك وهو يحلّق فوق رأسك الصامت أبداً…
*************
( 5 )
( تكمل حنين سردها لما حدث الكاميرا تلتقط البحر :رحتُ أنتظر رجلي..
إن جلستُ في الحديقة .. ، أطيل الانتظار وأؤجل عودتي إلى المنزل دقائق أو ثوانٍ أراقب فيها ما حولي..وإن ذهبت إلى المقهى أدقّق في وجوه الحاضرين علّه يكون بينهم..رحتُ أرسم خط الكحل في عينيّ كل صباح على مدى الانتظار
.. وأقول ” اليوم ” أسرّح شعري وأتفنّن في تجميل وجهي .. وأرتدي أجمل الأزياء وأخرج إلى المجهول الجميل الذي ينتظر.. في الخارج
- ألم أقل لك : كنت مرآتك !! و حسب .
- نعم قلتَ لي ولكني لم أكن أصدّقلقد قلتُ لك … ما نفع حب نخفيه بين جوانحنا ونحضنه سراً ..ومن نحبهم يتحرّقون شوقاً وأملاً .. لقطرة حب من أعيننا وقلوبنا؟؟؟
- لأي درجة كنت تريني و ترين جمالك و وجهك و كلك ( عندما نلتقي ؟؟ ) و لأي درجة كنا مرآة لبعضنا ، لأي درجة كنا نتواطأ مع بعضنا ضد المرآة و نتورط في إخفاء عيوبنا، يوماً ما دفعني صفاءك و توطئك و قدرتك على أن تكون مرآة لأحطمك ، أن تحطميني
- وربما حطمتك .. دون أن أشعر .. حطمت صورتي المنعكسة في عينيك..كما حطمتني مرآتك الساترة لما تراه.. من عيوب .. ومن حب أيضاً
( 6 )
( الكاميرا تواجهها كمن تسجل تسجيلاً للتاريخ …في المحطّة .. رحتُ أحدّث نفسي .. أين سيأخذني هذا القطار..؟
هل يأخذني إلى العاصمة ، كي أنهي امتحان السنة الأخيرة ..؟أم تراه يأخذني إلى حيث يقف الحبّ بانتظاري؟ ..
( فجأة يحتد لكن بهدوء :أين كنت في الساعة العاشرة صباحاً في التاسع من نيسان لعام 2003 ؟؟؟ كنت تبحثين ؟! أنا كنت أهترئ ، كانت بغداد في يد الظلام !!!!
- كنت أراك وأنت تهترئ حزناً على بغداد ولكنك لم ترني
- ربما لم يكن كافياً أن نكون معاً لنكون معاً !!!!
- نعم هكذا كنتَ دوماً…في وادي صمتك العميق … تظن أني بعيدة …وأنا أرقبك خلسة … وأحرس ظهرك من الناظرين … والمراقبين..ومن الخيبات… ولكني كنت كمرآة قلبك .. مرآتي…لم أغني عن حر .. ولم أمنع عن برد ويا للخيبة!!!
*************
( 7 )
( الكاميرا تواجهها كمن تسجل موقفاً للتاريخ …
وضعتُ تذكرتي وحقيبتي الصغيرة على المقعد..، ولم أنتبه لمن يجلس إلى جواري .
فوجئتُ بعد قليل بشابٍّ لطيف الملامح..، تفوح منه رائحة رجولة لم تستوقفني رائحة قبلها .
- دائماً أقول مع الصادق : أطيب الطيب : الماء ، ستقولين هو دون رائحة ! سأقول هي رائحتنا ! يأتي الماء ليعلن تجليها
- يا لرائحة الأنوثة مثلاً! أو الرجولة! إن هي إلا رائحة ماء أو تراب! أو ، لا أعرف - سأحاول أن أبحث عن مفردة أخرى ليست الرجولة أو الذكورة ربما هي الحماقة!!!
- لن تعثر عليها… وسأظل أرقبك خلسة …وأعرف أنك لن تصل إلى أي مكان ..لن تعثر إلا على عينيّ أينما ذهبتَ..وستعي حقيقة رجولتك الشرقية .. وأنوثتي الموروثة عن سوريانا القديمة
( الكاميرا ترتفع قليلاً فوق الطاولة و الكرسيين و تقترب من العربة صوت ورد يناغي ضاحكاً
أحدث التعليقات